ابن الجوزي

347

زاد المسير في علم التفسير

فأما " القدوس " فقرأ أبو الأشهب ، وأبو نهيك ، ومعاذ القارئ بفتح القاف . قال أبو سليمان الخطابي : " القدوس " : الطاهر من العيوب ، المنزه عن الأنداد والأولاد . و " القدس " : الطاهر . ومنه سمي : بيت المقدس ، ومعناه : المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب . وقيل للجنة : حظيرة القدس ، لطهارتها من آفات الدنيا . والقدس : السطل الذي يتطهر فيه ، ولم يأت من الأسماء على فعول بضم الفاء إلا " قدوس " ، و " سبوح " وقد يقال أيضا : قدوس ، وسبوح بالفتح فيهما ، وهو القياس في الأسماء ، كقولهم : سفود ، وكلوب . فأما " السلام " فقال ابن قتيبة : سمى نفسه سلاما ، لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء . وقال الخطابي : معناه : ذو السلام . السلام في صفة الله سبحانه وتعالى : هو الذي سلم من كل عيب ، وبرئ من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين . قال : وقد قيل : هو الذي سلم الخلق من ظلمه . فأما " المؤمن " ، ففيه ستة أقوال : أحدها : أنه الذي أمن الناس ظلمه ، وأمن من آمن به عذابه ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنه المجير ، قاله القرظي . والثالث : الذي يصدق المؤمنين إذا وحدوه ، قاله ابن زيد . والرابع : أنه الذي وحد نفسه ، لقوله [ عز وجل ] : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) ذكره الزجاج . والخامس : أنه الذي يصدق عباد وعده ، قاله ابن قتيبة . والسادس : أنه يصدق ظنون عباده المؤمنين ، ولا يخيب آمالهم ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل : " أنا عند ظن عبدي بي " حكاه الخطابي . فأما " المهيمن " ففيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الشهيد ، قاله ابن عباس : ومجاهد : وقتادة ، والكسائي . قال الخطابي : ومنه قوله [ عز وجل ] : ( ومهيمنا عليه ) ، فالله الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل .